الشيخ الصدوق
88
علل الشرائع
ملوحتهما لذابتا ، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر ، وجعل الانف باردا سايلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود . قال أحمد بن أبي عبد الله ، وروى بعضهم : أنه قال في الاذنين لامتناعهما من العلاج ، وقال في موضع ذكر الشفتين الريق فأعذب الريق ليميز به بين الطعام والشراب ، وقال في ذكر الانف لولا برد ما في الانف وامساكه الدماغ لسال الدماغ من حرارته . 4 وقال أحمد بن أبي عبد الله ، وروى معاذ بن عبد الله ، عن بشير بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى قال : دخلت أنا والنعمان على جعفر بن محمد فرحب بنا وقال : يا بن أبي ليلى من هذا الرجل ؟ قلت جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له رأى ونظر ونقاد ، قال فلعله الذي يقيس الأشياء برأيه ، ثم قال له يا نعمان هل تحسن تقيس رأسك ؟ قال لا ، قال فما أراك تحسن تقيس شيئا ولا تهتدي إلا من عند غيرك فهل عرفت مما الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم ؟ قال لا ، قال فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان ؟ قال لا ، قال ابن أبي ليلى ، فقلت جعلت فداك لا تدعنا في عمى مما وصفت لنا ، قال نعم حدثني أبي عن آبائه ، ان رسول الله صلى صلى الله عليه وآله قال : إن الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم على شحمتين ، فجعل فيها الملوحة ولولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شئ من القذى إلا أذابهما ، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى وجعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ فليس من دابة تقع في الاذنين إلا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ ، وجعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ ، وجعل الله العذوبة في الفم منا من الله على ابن آدم ليجد لذة الطعام والشراب ، وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان فقول : لا إله إلا الله ، أولها كفروا آخرها إيمان . ثم قال : يا نعمان إياك والقياس